السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

273

فقه الحدود والتعزيرات

مكان ثابت . وظاهر كلام بعض الفقهاء « 1 » إرادة معنىً يشمل الاحتمال الثاني أيضاً مضافاً إلى المعنى الأوّل ، حيث ذكر في عداد أدلّة اشتراط تعدّد المجالس ، إقرار ماعز بن مالك في أربعة مواضع ، ومعلوم أنّه لم يخرج من مكان الإقرار قطّ ، بل أعرض عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند إقراره ، فجاء ماعز من شقّه الأيمن وأقرّ ثانياً بالزنا . ولعلّ المطلوب من اشتراط تعدّد المجالس عند قائليه ، هو نفي الإقرارات التي تقع دفعة ومن دون إمهال بينها - نظير ما يقول به بعض العامّة في وقوع الطلاق ثلاثاً - وعلى هذا فالمطلوب يحصل بأيّ طريق صدق في العرف أنّه اعترف أربع مرّات ، ولو بخروج الحاكم عن مكان الإقرار ، أو الفصل المعتدّ به بين الإقرارات . ثمّ لا يخفى أنّه لا فرق في الشرائط المذكورة - أعني : البلوغ ، والاختيار ، والحرّيّة ، وتكرار الإقرار - بين إقرار الرجل والمرأة كما نبّه عليه الماتن رحمه الله ، وصرّح به العلّامة رحمه الله أيضاً « 2 » ، وذلك أمر واضح . وأيضاً الحكم على المرأة إذا زنت كالحكم على الرجل سواء ، متى أقرّت أربع مرّات بالزنا ، أو شهد عليها أربعة رجال عدول ، جلداً كان أو رجماً ، وذلك لإطلاق الأدلّة ، كما ذكره جمع منهم الشيخ المفيد رحمه الله « 3 » . وأمّا العامّة فقد وقع الخلاف بين من اعتبر العدد في الإقرار من فقهاءهم ، في لزوم كونه في مجالس متفرّقة وعدمه ، فذهبت الحنفيّة إلى اشتراطه ؛ لأنّ ماعزاً أقرّ في أربعة مجالس . وقال سائرهم : يكفي أن يكون الإقرار في مجلس واحد ؛ منهم ابن قدامة الكبير قائلًا : إنّ الحديث الصحيح إنّما يدلّ على أنّ ماعزاً أقرّ أربعاً في مجلس واحد ، وأيضاً أنّ الإقرار

--> ( 1 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 343 . ( 2 ) - إرشاد الأذهان ، المصدر السابق . ( 3 ) - المقنعة ، صص 776 و 777 .